محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

320

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

قلت : رواه البخاري من حديث ابن عباس ، ولفظ الحديث : حدثنا عبد اللّه بن محمد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا همام عن أبي جمرة الضبعي قال : كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمّى فقال : أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الحمّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو بماء زمزم » - شك همام - . ذكر هذا الحديث البخاري في باب صفة النار . وقوله : « فأبردوها » - بهمزة وصل وضمّ الراء - يقال : برد بالماء الحمى أبردها على وزن قتلها اقتلها ، أي : أسكنت حرارتها وأطفئت لهبها ، هذا هو المشهور . قاله النووي . وحكى القاضي عياض أنه يقال : بهمزة قطع وكسر الراء في لغة ، وحكاها الجوهري وقال : هي لغة رديئة . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خمس من العبادات : النظر إلى المصحف ، والنظر إلى الكعبة ، والنظر إلى الوالدين ، والنظر إلى زمزم وهي تحط الخطايا ، والنظر إلى العالم » « 1 » . رواه الفاكهي . وعن ابن [ خثيم ] « 2 » قال : قدم علينا وهب بن منبه رضي اللّه عنه فاشتكى ، فجئناه لنعوده فإذا عنده ماء زمزم . قال : فقلت له : لو استعذبت فإن هذا الماء فيه غلظ ، قال : ما أريد أن أشرب غيره حتى أخرج منها ، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب اللّه تعالى زمزم لا تذف ولا تذم ، وإنها لفي كتاب اللّه تعالى طعام طعم وشفاء سقم ، والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب حتى يتضلع إلا نزعت منه داء وأحدثت له

--> ( 1 ) أخرج جزءا منه الفاكهي ( 2 / 41 / ح 1105 ) ، وذكره السيوطي في فيض القدير ( 3 / 460 ) . ( 2 ) في الأصل : خيثم ، وهو تصحيف . انظر التقريب ( ص : 313 ) .